الشيخ محمد رشيد رضا

328

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 10 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ هذا شروع في بيان ما أشرنا اليه من خلق أصل هذه النشأة الآدمية ، واستعداد الفطرة البشرية ، وعلاقتها بالأرواح الملكية والشيطانية ، وما يعرض لها من موانع الكمال باغواء عدو البشر الشيطان ، ويليه ما يترتب عليه من الهداية والارشاد إلى ما يتقى به ذلك الاغواء والفساد ، قال تعالى * * * وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ الخطاب لبني آدم والمعنى خلقنا جنسكم أي مادته من الصلصال والحمأ المسنون وهو الماء والطين اللازب المتغير الذي خلق منه الانسان الأول ، ثم صورناكم بأن جعلنا من تلك المادة صورة بشر سوي قابل للحياة ، أو قدرنا ايجادكم تقديرا ، ثم صورنا مادتكم تصويرا ، ومعنى الخلق في أصل اللغة التقدير ثم أطلق على ايجاد الشيء المقدر على صفة مخصوصة . قال في حقيقة المادة من أساس البلاغة : خلق الخراز الأديم ( أي الجلد ) والخياط الثوب - قدره قبل القطع ، واخلق لي هذا الثوب ( قال ) ومن المجاز خلق اللّه الخلق أوجده على تقدير أوجبته الحكمة اه ولكن هذا المجاز اللغوي